محمد بن أحمد الفاسي
55
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وكذلك الصحابة من بنى كنانة وخزاعة لمشاركتهم قريشا في الدار ، وهي مكة ، أو باديتها ، كما بينه في تأليفه ، وإن كانوا عدوا مع غير أهل مكة ؛ لأن المعنى في عدهم مع غير أهل مكة ما ذكره في قريش . وكذلك الصحابة من موالى قريش وكنانة وخزاعة ؛ لأنهم في حكمهم ، وكذلك الصحابة من خلفاء قريش . وكذلك الصحابة من أهل الطائف من ثقيف ومواليهم ، ومن غيرهم ؛ لأن الطائف من عمل مكة من قديم الزمان ، حتى الآن . وكان ابتداء تأليف التراجم المذكورة في العقد الثمين على الوجه المذكور في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، وإلى الآن لم يكمل تأليفها ؛ لأن أكثر أهل الكنى من الرجال والنساء المسميات والمكنيات لم يكتب تراجمهم ، وكذلك عدة تراجم في حرف الياء المثناة من تحت - يسر اللّه تأليف ذلك كله وتحريره . وهذا التأليف : يكون في خمس مجلدات ، مع مراعاة الاختصار ، بترك إخراج الأحاديث في كل ترجمة وغير ذلك . ولم يخل هذا التأليف من أحاديث وآثار وحكايات وأشعار . وكل ذلك بالإسناد والتراجم المذكورة على ترتيب حروف المعجم ، خلا المحمدين والأحمدين فإنهم مقدمون على غيرهم لشرف هذين الاسمين على غيرهما من الأسماء . وكان قد ألف في سنة خمس وثمانمائة مجلدا في هذا المعنى ، غير أنه لم يذكر فيه من الصحابة المشار إليهم إلا نفرا يسيرا جدا ، ثم اختصره باليمن في سنة ست وثمانمائة . ثم اختصر المختصر وأكمل تأليفه بدمشق في سنة سبع وثمانمائة . وجعل في أوله مقدمة لطيفة تتضمن أشياء من أخبار الكعبة المعظمة ، والمسجد الحرام ، والأماكن المباركة بمكة وحرمها ، وحدود الحرم وغير ذلك . ووقف عليه خطيب دمشق ومفتيها القاضي الإمام شهاب الدين أحمد بن حجى وغيره من فضلاء دمشق . وكتب كل منهم بخطه ثناء على ذلك المختصر ومؤلفه . ثم وقف عليه الحافظان العلامة ولى الدين أبو زرعة أحمد بن حافظ الإسلام زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ، وأبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني بالقاهرة في سنة سبع وثمانمائة . وكتب كل منهما ثناء على ذلك المختصر ومؤلفه .